جيرار جهامي ، سميح دغيم
1140
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
المثاليّ ، فإن انتقال الشكل في الدولة الدينية بالوراثة يسبّب للأحفاد الكارثة ، كارثة البقاء على ذكريات العهد الذهبي الذي عاشه الأجداد برفقة المثل الأعلى المجسّد إنسانا ، كارثة الجمود الذي يعوق عن الملاءمة للبيئة المتجدّدة أبدا . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 437 ، 4 ) . - أما المذاهب العلمية لتعليل الحياة تعليلا طبيعيّا فأهمّها مذهبان . الأول يرى الحياة ظاهرة كهربائية أو ظاهرة تصحبها أفعال كهربائية . فبعض أصحاب هذا المذهب تتبّعوا الجسم بمقاييسهم يقيسون قوته الكهربائية ومقاومته للتيّار الكهربائي . وغيرهم عني بالخلية الحيّة فقاس قوتها الكهربائية وخرج من بحثه بأن كل خلية إنما هي بطارية كهربائية صغيرة . وغيرهم وجد ارتباطا بين الكهربائية والنموّ ، فالخلية تنمو عادة في جهة التيّار الكهربائي الموجب الذي تولّده هي ، فلما صوّب إليها الباحث تيّارا كهربائيّا قويّا في جهة مقابلة لجهة التيّار الذاتي اتّجه نموّ الخليّة إليها . وما زالت هذه المباحث في كهربائية الخليّة موصولة الحلقات . أما المذهب الآخر فيرى أصحابه أن التوازن الحيوي الكيماوي في الجسم لا يحفظ إلّا بواسطة تلك السوائل الخفيّة التي تفرزها الغدد الصمّ وتعرف بالهرمونات ( المفرزات الداخلية ) . ( فؤاد صرّوف ، فتوحات العلم ، 25 ، 18 ) . * في الفكر النقدي - الحياة ، في بناها المادية والمعنوية الإنسانية ، دفق متشعّب ومتماسك من الظاهرات المتحرّكة الخاضعة للتحوّل بطبيعة تكوينها الدينامي . وهي مركّبة الاحتمالات ، تتكاثر معقداتها مع تزايد تطارح الذهن لمشكلاتها ، إكفاء للرغبة الإنسانية الفطرية في الفهم ، وفي تأكيد معنى الانوجاد عبر تألّق فرادة كل ذات ، في تجدّدها وتجديد محيطها أو تحويل ما يمكن تحويله من الكائنات ، سعيا ، بعد تحقيق هذه الإنجازات ، إلى بلورة عملية للحلم بحياة زمنية نعيمية أو بالزمان السعيد . هكذا تقول المراقبة الدقيقة والواقعية للحضور الإنساني ولأمثولات التاريخ . لذلك تبدو هاتان الغايتان ( الفهم والمعنى ) ، حصيلة نضال يستمرّ ما استمرّت الحياة الإنسانية على الأرض . ( غسان خالد ، فلسفة الحق ، 160 ، 13 ) . - لبّ الحياة وصميمها إنما هو في إبداعها للجديد الذي تتكيّف به مع المواقف الجديدة . سرّ الحياة ، وسحرها ، وإعجازها هو في إبداعها ، فليس الأمر مقصورا على أن لكل كائن حي ما يميّزه عن سائر الكائنات ، حتى تلك التي تقع معه في نوع واحد ، بل إن تلك المعجزة الإبداعية لتمتدّ حتى تشمل جوانب الحياة الفكرية . ( زكي نجيب محمود ، قيم التراث ، 323 ، 13 ) . * تعليق * في الفكر الحديث والمعاصر - نظرا إلى أن حياة الجسد والروح تكوّن وحدة متكاملة ، سقطت كل الاتجاهات والمذاهب التي أوقعت الفكر الفلسفي في الثنائية أو في